أفرزت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بين المستشرقين تبايناً واضحاً بين السلب والإيجاب، وكل بحسب ثقافته واطلاعه على المصادر الإسلامية التاريخية، لذا أصدروا أحكامًا على ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وشخصيّته في دراساتهم التحليليّة وفي مناهجهم، ونجد أنهم في النهاية اعتمدوا على نظرتين إيجابيّة وسلبيّة.
أمّا في النظرة الإيجابيّة، فيشار إلى قضيّة ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) وواقعة عاشوراء أحيانًا على أنها حدث إصلاحي وحركة قيمة، وتمّت الإشادة بآثارها ونتائجها أحيانًا، كما نلحظ الرفض الحاد في المعارضين للإمام بسبب القسوة التامّة.
ومن النقاط التي تهم بعض المفكّرين الغربيّين النظر في الروح الحاكمة للثورة الحسينيّة، التي تقوم على التضحية بالنفس والتضحية بكل شيء في سبيل الإسلام:
يرى (جول لابوم) أنّ سبب حادثة كربلاء هي الفتن الداخليّة وفساد يزيد، وهو ما جعل الإمام الحسين(عليه السلام) ينهض ويقاتل من أجل حماية الدين الإسلامي، ويضحّي بنفسه وأهل بيته من أجل إحياء الإسلام.
ويرى (موريس دوكبرا) أنّ الشيعة لا يقبلون الاستعمار بسبب الروح النموذجية التي توجد في ثورة إمامهم في كربلاء؛ لأنّ شعار الإمام الحسين(عليه السلام) هو عدم الاستسلام للظلم. ويعتبر سبب ثورة الإمام الحسين هو عدم رغبته في قبول الذلّ والطاعة ليزيد.
ويرى (واشنطن ایرونیك)، مؤرّخ أميركي، في بيان حكمه، انه أشاد بشخصيّة الحسين (عليه السلام) وثورته ولقّبَه بـ "البطل" و"أمثولة الشجاعة" الذي تحمّل كل الصعوبات للذود عن الإسلام، ولم يستسلم للخليفة الزائف.
وايضاً من الباحثين (رينولد ألين نيكلسون) (1868-1945)، وهو رجل إنجليزي. يذكر أنّ بني أمية فئة متمرّدة طاغية خالفت شريعة الإسلام وأهانت المسلمين وخلقت مشاهد كارثية في مواجهة الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته، ويعتقد نیکلسون: أنّ الدين ثار على الظلم والدكتاتورية ووقفت الدولة الإسلاميّة ضدّ الإمبراطوريّة. ولذلك فإن على التاريخ أن يحكم بالعدل لأن دماء الحسين وأهله وصحابته على عاتق بني أمية.
وتأكيدًا لوجهة النظر هذه يمكن الرجوع إلى كلام الأستاذة (آن ماري) شيمل، الباحثة الناطقة بالألمانية الحاصلة على دكتوراه في تاريخ الأديان، التي تعد یزید الشخص المسؤول عن كارثة كربلاء، وتراه مستحقًا للعن: -بحسب تعبيرها- [يزيد] الذي كان مسؤولًا عن حادثة كربلاء عام 680م، التي استشهد فيها حفيد النبي(صلى الله عليه وآله) مع أفراد أسرته، وأصبح اسمه منذ ذلك الحين موضع لعنة وسبّ من قبل جميع المسلمين والمؤمنين الحقيقيّين.
أمّا (ويلفريد مادلونج)، فأشاد بالثورة الحسینيّة أيضًا واعتبرها بعيدة عن المقاصد الدنيوية، وفي مدخل "الحسين بن علي (عليه السلام)" في الموسوعة الإيرانيّة، تحت مقال: أهميّة الحياة عند الشيعة، يروي أحداثًا من حياة الإمام السياسيّة والاجتماعيّة. هذا العالم الألماني الحاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلاميّة الذي أمضى ثلاث سنوات ملحقًا ثقافيًّا لسفارة ألمانيا الغربية في بغداد يقدّم تقريرًا مفصّلًا عن ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) وكارثة يوم عاشوراء. ومن امتيازات آثار (مادلونج) رجوعه إلى مصادر شيعيّة مهمّة منها إرشاد الشيخ المفيد ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب وغيرها من المصادر؛ ومع ذلك، فهو يستفيد من المصادر السنيّة أيضًا.
وبصورة كلية يمكن لنا أن نستنتج من مباحثه وكيفية تقديمه للأحداث، أنّ لديه نظرة محايدة فيما يتعلّق بنهضة الحسين وأحداث عاشوراء والأحداث التي جرت بين جيشه وجيش عمر بن سعد. وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا يعني الموافقة على آرائه بشكل كامل، وتوجد إشكاليّات وانتقادات كثيرة في بعض مواقفه، ولكن فيما يتعلّق بهدف الإمام من الثورة وكونها خالية عن أي قصد دنيويّ، فمن الممكن التمسّك والاستشهاد بها.
بينما عبّر (مادلونج) عن تحليله للثورة على النحو الآتي: ومن الواضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) لا يمكن أن ينظر إليه على أنه متمرّد متهوّر خاطر بحياته وحياة أسرته من أجل طموحاته الشخصيّة، فهو لم يخرج على معاوية مع ما لديه من أسباب للخروج، ولكنه لم يبايع يزيد الذي نقض معاوية اتفاقه مع الحسن وعيّنه خلفًا له... فرؤيته تجاه النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) الذي اعتبره حامل رسالة إلهيّة لم تترك له خيارًا سوى القيام بواجبه... واعتبر هذا الحق غير قابل للتحويل وأن استعادة هذا الحق ضرورية.
واعتبر الباحث الإنجليزي (توماس كارلايل) أنّ ثورة الإمام انتصار حقيقي واعتبر أنّها تمثّل تفوق الحقائق القليلة والإيمان الراسخ على الأكاذيب الكثيرة، وأشار إليها بأنها خير درس من حادثة كربلاء ، وان انتصار الحقّ على الباطل ثمرة إيمان الإمام الحسين (عليه السلام) الراسخ.
-------------
ظ : العقيقي، نجيب، المستشرقون، القاهرة، دار المعارف، 1964.
https://btid.org/en/opinion-about-Hussain
مجلة دراسات استشراقية، المستشرقون وثورة الإمام الحسين(عليه السلام)، نفيسة فقيهي.