100%
ذاكرة الأمم

رحيل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)

هيئة التحرير

 

المصدر: مجلة الولاية – العدد 205 – الصفحة (103)

 

  في الثامن والعشرين من صفر الخير سنة 11 هجرية رحل الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وله من العمر 63 عاماً.

  وكان قبل رحيله  قد دعا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في مرضه، الذي رحل فيه، فقال ادعوا لي خليلي، فأرسلتا الى ابويهما،فلما نظر اليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنهما، ثم قال: ادعوا لي خليلي، فأُرسل الى علي (عليه السلام)، فلما نظر اليه اكبّ عليه يحدثه،فلما خرج لقياه فقالا له: ما حدّثك خليلك؟ فقال(عليه السلام): ( حدّثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب)(1).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ...وحين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الأمر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجّلا،نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة،فقال جبرئيل: يا محمد مر  بإخراج من عندك الا وصيك،ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه، فأمر النبي(صلى الله عليه وآله) بإخراج من كان في البيت ما خلا علي(عليه السلام) وفاطمة بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ماكنت عهدت اليك، وشرطت عليك، وشهدت به عليك، وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيدا.

وكان فيما اشترط عليه النبي(صلى الله عليه وآله) بأمر جبرئيل(عليه السلام) فيما أمر الله عز وجل أن قال له : يا علي تفي بما فيه من موالاة من والى الله ورسوله،والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله،والبراءة منهم على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك، وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل(عليه السلام) يقول للنبي(صلى الله عليه وآله) : يا محمد عرّفه أنه يُنتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله(صلى الله عليه وآله)،وعلى أن تخضّب لحيته من دم رأسه بدم عبيط.

   قال أمير المؤمنين(عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من جبرئيل، حتى سقطت على وجهي، وقلت: نعم قبلت ورضيت،فخُتمتْ الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودُفعتْ الى امير المؤمنين(عليه السلام)(2).

   ثم قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله)ويد أمير المؤمنين(عليه السلام) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها... وتولى(عليه السلام) غسله وتحنيطه وتكفينه، والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم وصلى عليه وحده، لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه.

وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه واين يُدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: ( إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) إمامنا حيّا وميتا، فيدخل اليه فوج فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون،وان الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان الا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قُبض فيها) فسلّم القوم لذلك ورضوا به(3).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بحار الانوار:22/3

(2) الكافي:1/281

(3) الإرشاد: 1/188