الباحث:
سامر الصائغ
العتبة
العلوية المقدسة
المصدر: مجلة الولاية – العدد 197 – الصفحة (104)
الكلام في السيدة فاطمة
(عليها السلام) ليس فقط انها بنت النبي(صلى الله عليه وآله)، الذي أمر الله سبحانه
بمودة أهل بيته في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾[الشورى:23] وانها بضعة النبي(صلى الله عليه
وآله)، بحسب قوله صلى الله عليه وآله: (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما
أنصبها)(1)، بل هي(عليها السلام) محور من محاور رضا الله وغضبه وباب من
ابوابه، بحسب قول ابيها(صلى الله عليه وآله): (يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى
لرضاك)(2) فكان وجودها امتحانا لهذه الامة ومصداقا لبيان ايمان الفرد
في قوله تعالى:﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللـَّهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[
الحشر:7]، من هنا فإن الأحداث التي وقعت عليها من قبل الصحابة وفي حضورهم بعد وفاة
ابيها(صلى الله عليه وآله) كشفت عن تلك الضغائن، التي كتمتها بعض النفوس، وذلك
تصديقا لقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن
يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ﴾[ال عمران:144].
كشف دارها
والهجوم عليه:
دار الزهراء(عليها
السلام) هذه الدار التي كان يأنس رسول الله بالدخول إليها، وكلما اصابه ضعف او ضيق
قصدها، على وفق ما ورد عن حديث الكساء، فضلًا عن أنها مهبط الوحي ومختلف الملائكة،
حيث التسابق إلى خدمتها(3) وعظمة شأنها، كما أخبر بذلك الرسول
الأكرم(صلى الله عليه وآله):"ألا إنّ باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه
هتك حجاب اللـّه"(4)، فما الذي جرى عليها بعد رسـول اللـه(صلى
الله عليه وآله).
يذكر الدينوري في أمر من
تخلّف عن بيعة أبي بكر، والذين هم مع الإمام علي(عليه السلام)، إذ قال: "فبعث
إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي
نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها، فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها
فاطمة؟ فقال: وإن، فخرجوا فبايعوا إلا عليًا فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج
ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها،
فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقًا،
فأتى عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة"(5)،
وذكر البلاذري قوله: "أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع،
فجاء عمر، ومعه فتيلة، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطاب، أتراك
محرّقًا عليّ بابي ؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك"(6)،
أيضا ذكر هذه الرواية ابن عطية(7)، روى ابن أبي الحديد المعتزلي عن
المسعودي(8) ما يؤكد ذلك وكأنه أصبحت سنة تُحتذى قال: "قال
المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب،
وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة، ولا يختلف المسلمون،
وأن يدخلوا في الطاعة، فتكون الكلمة واحدة، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما
تأخروا عن بيعة أبي بكر، فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار"(9)، قال
سليم بن قيس الهلالي في ذكر امتناع الإمام علي عن بيعة أبي بكر قوله: "فوثب
عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبًا ونارًا، ثم أقبل
حتى انتهى إلى باب علي عليه السلام، وفاطمة(عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد
عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأقبل عمر حتى ضرب
الباب، ثم نادى: (يا بن أبي طالب، افتح الباب)، فقالت فاطمة(عليها السلام): (يا
عمر، ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه)، قال: (افتحي الباب وإلّا أحرقناه عليكم)
فقالت: (يا عمر، أما تتقي الله عز وجل، تدخل على بيتي وتهجم على داري) ؟ فأبى أن
ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر، فضرب
الصديقة الطاهرة(عليها السلام) فاستقبلته فاطمة(عليها السلام) وصاحت: (يا أبتاه يا
رسول الله) فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به
ذراعها فصاحت: (يا أبتاه) فوثب علي بن أبي طالب(عليها السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم
هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)
وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال: (والذي كرّم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك، لولا
كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي)، فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى
دخلوا الدار، وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة(عليها السلام) فحمل عليه
بسيفه، فأقسم على علي عليه السلام فكف"(10)، ذكر القاضي عبد
الجبار الهمذاني قال: "إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة، حتى ألقت الجنين من
بطنها، وكان يصيح: (أحرقوا دارها بمن فيها)، وما كان في الدار غير علي، وفاطمة،
والحسن، والحسين"(11)، ونقل هذا النص بعينه الشهرستاني(12)،
ذكر الجوهري قول أبي بكر حين وفاته قوله: "أما إني لا آسي إلّا على ثلاث
فعلتهن، وددت أني لم أفعلهن،...، فوددت أني لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته"(13)،
وذكر الطبراني هذا النص بعينه(14).
غصب
إرثها:
يعد الإرث من الحقوق
التي شرعتها النظم السماوية والارضية، فهو حق انتماء الولد لوالديه، لذا يُعدّ سلب
حق الارث من الجرائم التي ترفضها القوانين، وقد ورد عن المصادر التاريخية أن الله
تبارك وتعالى عوض صبر خديجة وما بذلته في سبيل الدعوة الإسلامية، وقد كانت اغنى
قريش(15)، بأن يعوض ابنتها(عليها السلام) فقد روى قطب الدين الراوندي
عن رسول الله قال: "قد انتهيت إلى فدك، وإني قد أفاءها الله علي، فغمز
المنافقون بعضهم بعضا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه مفاتيح فدك، ثم
أخرجها من غلاف سيفه، ثم ركب رسول الله(صلى الله عليه وآله) وركب معه الناس فلما
دخل على فاطمة(عليها السلام) فقال: يا بنية، إن الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصه
بها، فهي لي خاصة من دون المسلمين، أفعل بها ما أشاء، وإنه قد كان لأمك خديجة على
أبيك مهر، وإن أباك قد جعلها لك بذلك، وأنحلها لكِ، تكون لك ولولدك بعدك، قال:
فدعا بأديم عكاظي، ودعا علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقال: أكتب لفاطمة بفدك نحلة
من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وشهد على ذلك علي بن أبي طالب، ومولى لرسول
الله، وأم أيمن"(16)، وعن أبي سعيد الخدري، أن الله عز وجل لما
أنزل على رسوله(صلى الله عليه وآله): "وآت ذا القربى حقه"[سورة
الاسراء:آية 26] دعا فاطمة فأعطاها فدكا(17)، روى هذا الحديث القاضي
النعمان المغربي(18)، وكذا الحاكم الحسكاني بسنده(19)،
والآلوسي(20)، وروى البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة قالت: "إنّ
فاطمة (عليها السلام) والعباس اتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ارضه من فدك وسهمه من
خيبر فقال أبو بكر: سمعت النبي(صلى الله عليه وآله) يقول لا نورث ما تركنا
صدقة"(21)، وأعاد الحديث في باب المغازي مُضيفاً أنّ فاطمة(عليها
السلام) هجرته، ولم تكلمه بعدها(22)، ونقل هذه الحديث مسلم النيسابوري(23)،
وفي ذلك ذكر رد أبي بكر لفاطمة(عليها السلام) أحمد بن حنبل(24)، روى
عبد الرزاق الصنعاني رد عمر بن الخطاب للإمام علي والعباس، وأغلظ لهما القول، بعد
ان طالبوا بفدك كونها من إرث فاطمة(25)، أما ابن حزم فقد ذكر ان أبا
بكر رد شهادة الإمام علي وأم أيمن في فدك(26)، وذكر السجستاني الحديث
المروي عن عائشة في رد أبي بكر لميراثها صلوات الله عليها(27).
ولو أردنا أن نستقصي
المصادر لكانت بالعشرات، ما يدل على أن هذه الحادثة هي من المسلّمات، وأحاديثها
متواترات أو مشهورات عند طوائف المسلمين جميعًا، وإنْ برّروا للأول موقفه بحجج
واهية ليس لها محل لبيانها في هذا المورد(28)، قال المولى أمير
المؤمنين(عليه السلام) في كتاب نهج البلاغة: "بلى كانت في أيدينا فدك من كل
ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، فنعم الحكم
الله"(29).
التضييق
عليها من البكاء على أبيها (سلام الله عليها):
البكاء امر فطري في
الانسان وله أثار نفسية تخفف من آلام النفس، علو وفق ما متعارف طبياً، وقد أباحه
الشرع عند الحزن وفقدان الأحبة، من موت وغيره، فعن النبي(صلى الله عليه وآله) حين
مات ولده إراهيم قال(صلى الله عليه وآله): "لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم
لجزعنا عليك أشد مما جزعنا، العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلّا ما
يرضي الرب، وانّا عليك يا إبراهيم لمحزونون"(30)، بل قد تكون هناك
مصلحة هي أعظم من الحزن وغاية اسمى، كما في حث النبي في البكاء على حمزة، فقد نقل
الصنعاني لما رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من أُحد سمع لأهل المدينة نحيبًا
وبكاءً فقال: ما هذا ؟ قيل: الأنصار تبكي على قتلاهم، فقال النبي(صلى الله عليه
وآله): لكن حمزة لا بواكي له، فبلغ ذلك الأنصار، فجمعوا نساءهم وأدخلوهم دار حمزة
يبكين عليه، فسمعهن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: ما هذا ؟ فقيل: إن
الأنصار حين سمعوك تقول: لكن حمزة لا بواكي له، جمعوا نساءهم يبكين عليه، فقال
النبي(صلى الله عليه وآله) للأنصار خيرًا(31).
وهذا البعد هو الذي
استشعره أهل المدينة من بكاء الزهراء(عليها السلام) على أبيها، وأنّ الأمر أكبر من
عاطفة، ما حدا مَنْ خالف المنهج النبوي أنْ يسعى لتقويض هذه الفكرة، فقد نقل الشيخ
العلّامة المجلسي قال: "واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين
علي(عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن إن فاطمة(عليها السلام) تبكي الليل
والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا، ولا بالنهار لنا قرار على
أشغالنا وطلب معايشنا، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلًا أو نهارًا،
فقال(عليه السلام): حبا وكرامة، فأقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) حتى دخل على
فاطمة(عليها السلام) وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء فلما رأته سكنت
هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن شيوخ المدينة
يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلًا وإما نهارًا، فقالت: يا أبا الحسن ما
أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فوالله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو
ألحق بأبي رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال لها علي(عليه السلام): افعلي يا
بنت رسول الله ما بدا لك، ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحًا عن المدينة يسمى
بيت الأحزان(32)، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين(عليهما السلام)
أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية"(33)، واشتهر ذكر هذه البيت لاحقا
عند المسلمين فقد ذكر السمهودي قائلاً: "وقد ذكر الغزالي هذا المسجد في زيارة
البقيع فقال: ويستحب له أن يخرج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله(صلى
الله عليه وآله)، وذكر القبور التي تزار، وقال عند ذكر قبر الحسن: ويصلي في مسجد
فاطمة، وذكره أيضًا غيره، وقال: إنه المعروف ببيت الحزن؛ لأن فاطمة رضي الله تعالى
عنها أقامت به أيام حزنها على أبيها(صلى الله عليه وآله)، ولم يذكـر دفنهـا
بـه"(34).
ــــــــــــــــ
1. مسند
الإمام أحمد بن حنبل: ٤/ ٥.
2. الحاكم
النيسابوري، المستدرك: ٣/١54.
3. محمد
بن جرير الطبري (الشيعي)، دلائل الامامة: ١٣٩.
4. السيد
ابن طاووس، طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء: ٣١٧.
5. تحقيق
الشيري، الامامة والسياسة: ١/٣٠.
6. أنساب
الأشراف: ١/٦١٩.
7. أبهى
المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد: ٢/٣٩٥.
8. ابو
الحسن المسعودي: هو مؤرخ وجغرافي عراقي عباسي الف المسعودي كتب كثيرة عن العلوم
والجغرافية والتاريخ توفي سنة 346هـ.
9. شرح
نهج البلاغة: ٢٠/١٤٧
10. كتاب السقيفة: ٣٨٦
11. القاضي
عبد الجبار الهمذاني، المنية والأمل: ١٧٥
12. الملل
والنحل: ١/٥٧.
13. السقيفة
وفدك: ٤٣.
14. المعجم
الكبير: ١/٦٢.
15. روى
الموفق الخوارزمي في(المناقب، ص ٣٥٠) قال: "قالت أم سلمة: فلما ذكرنا
"خديجة" بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم قال: "خديجة"
وأين مثل "خديجة"، صدقتني حين كذبني الناس وآزرتني على دين الله
وأعانتني عليه بمالها".
16. الخرائج
والجرائح: ١/١١٧.
17. هي
قرية في الحجاز فيها مزارع وبساتين من نخيل، وأصبحت للمسلمين بعد غزوة خيبر، تعدّ
فدك ممّا أفاء الله على رسوله، وذلك أنّ النبي لمّا نزل خيبر فتح حصونها، فأرسل
أهل فدك إلى رسول اللَّه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى
ذلك. فأرض فدك مما لم يُوجَف عليه بخيل ولا ركاب، بل هي خالصة لرسول اللَّه يفعل
بها ما يشاء، وكانت تنفق موارد فدك على فقراء بني هاشم وغيرهم من الفقراء كابن
السبيل.
18. شرح
الأخبار: ٣/٢٧.
19. شواهد
التنزيل لقواعد التفضيل: ١/٤٣٩.
20. تفسير
الآلوسي: ١٥/٦١.
21. صحيح البخاري: ٥/٢٥.
22. المصدر
السابق: ٥/ ٨٢.
23. صحيح مسلم: ٥/١٥٢.
24. مسند
الإمام أحمد بن حنبل: ١/٦.
25. المصنف:
٥/٤٦٩.
26. المحلى:
٩/٤١٥.
27. سنن أبي داود: ٢/٢٣.
28. نقل
الشيخ القمي في تفسيره (ج2، ص 156) والشيخ الطبرسي في (الاحتجاج، ج ١، ص ١٣٢)،
(فلما كان بعد ذلك جاء علي(عليه السلام) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله
المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله(صلى الله
عليه وآله)؟ وقد ملكته في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال أبو بكر: هذا فيئ
للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير
المؤمنين(عليه السلام): يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال:
لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟
قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سئلتها البينة على ما في يديها؟ وقد
ملكته في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسئل المسلمين بينة على
ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي
دعنا من كلامك... الى أخر الحديث).
29. الشريف
الرضي، نهج البلاغة: 416
30. ابن
سعد، الطبقات الكبرى: ١/١٣٩.
31. المصنف:
٣/٥٦١.
32. ان
بناء الامام لهذا البيت قد اسس الى احقية ان يكون البكاء والندب شعيرة تظهر
المظلومية وان يكون هناك شاخص محسوس فانه أكثر اثباتاً في النفوس واستقرار في ذهن
المجتمع.
33. المجلسي، بحار الأنوار: ٤٣/١٧٩.
34. وفاء
الوفاء بأخبار دار المصطفى: ٣/٩٤.