100%

حق الكرامة:

 وهناك حق  آخر لا يقِلّ أهمية عن حق الحياة، ألا وهو حق الكرامة، ويراد بالكرامة: امتلاك الإنسان - بما هو إنسان - للشرف والعِزَّة والتوقير والاحترام اللائق به، فلا يجوز انتهاك حرمته وامتهان كرامته، وقد عُني الإسلام بتقرير كرامة الإنسان، وعلو منزلته، فأوصى باحترامه وعدم امتهانه واحتقاره، فالإنسان مخلوق مُكرَّم، وقد فضله الله تعالى على كثير من خلقه، فقد قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[1]، وهي كرامة طبيعية متَّع الله تعالى كل أفراد الإنسان بها.

وهناك كرامة إلهية تختص بمن اتَّقى الله تعالى حق تُقَاتِه، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[2]، وكان أئمة أهل البيت(عليهم السلام) يراعون كرامة الناس من أن تُمَس، حتى أنهم(عليهم السلام) طلبوا من أرباب الحوائج أن يكتبوا حوائجهم، حرصاً على صَون ماء وجوههم، وعدم هدم كرامتهم، فعن الأصبغ بن نباته عن علي(عليه السلام) أنه جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لي حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال علي(عليه السلام): اكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك...)[3]، وأتى رَجُل للإمام الحسن(عليه السلام) يَطلب حاجَة وهو يَستَحيي مِن الحاضرين أن يفصح عنها، فقال له الإمام(عليه السلام): «اكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا»، فكتب الرجل حاجته ورفعها، فضاعفها له الإمام مرّتين، وأعطاه في تواضع كبير، فقال له بعض الشاهدين: ما كان أعظم بركة الرقعة عليه، يا بن رسول الله؟ فقال(عليه السلام): (بركتها إلينا أعظم حين جعلّنا للمعروف أهلاً، أما علمت: إنّ المعروف ما كان ابتداءً من غير مسألة، فأمَّا مَن أعطيته بعد مسألة فإنّما أعطيته بما بذل لك من وجهه، وعسى أن يكون بات ليلته متململاً أَرِقاً، يميل بين اليأس والرجاء ليعلم بما يرجع من حاجته أبكآبة ردّ، أم بسرور النجح، فيأتيك وفرائصه ترعد، وقلبه خائف يخفق، فإن قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه، فإنّ ذلك أعظم ممّا ناله من معروفك)[4].

وتذهب مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بعيداً في رعاية الحقوق خصوصا حق الضعفاء، فزيادة على توصياتها بضرورة إعطائهم الحقوق المالية التي منحها الله تعالى لهم، تدعو إلى الأخذ بنظر الاعتبار حقوقهم المعنوية، كحقّهم في الاحترام والتوقير، ولا يخفى ان تحقير الفقير وكذلك اليتيم سوف يشعرهم بالدّونية، ويولّد في أعماق نفوسهم مشاعر الحزن والأسى، ويدفعهم ذلك إلى الانتقام آجلاً أو عاجلاً من هذا المجتمع الذي لم يعرفوا منه إلا الألم ولم يعودّهم إلا الحرمان.

وإدراكاً من الأئمة(عليهم السلام) للعواقب المترتبة على الإساءة إلى كرامة الضعفاء، جهدوا على استئصال كل ما من شأنه المسّ بكرامتهم، واستعملوا الوازع الديني كوسيلة أساسية، من خلال التذكير بسخط الله تعالى وغضبه على كل من انتقص من الضعيف وطعن في كرامته، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) موصياً: (لا تحقّروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمناً لم يجمع الله عزّ وجل بينهما في الجنّة إلاّ أن يتوب)[5]، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من حقّر مؤمناً مسكيناً، لم يزل الله عز وجل حاقراً ماقتاً عليه حتى يرجع عن محقرته إيّاه )[6]، وقال الإمام  الرضا(عليه السلام):
(من لقي فقيراً مُسلماً فسلَّم عليه خلاف سلامه على الغنيّ، لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان)
[7].

هكذا هو الخُلُق الحسن الذي ينبغي على المؤمن أن ينهجه في  تعامله مع الناس، حتى يكون قدوة صالحةً يُقتَدَى به.

الاستفتاءات:

السؤال: ما هو تعريفكم للباس الشهرة؟

الجواب: اللباس الذي يظهر لابسه بشكل قبيح وفظيع وشنيع عند الناس فيستوجب ذلك هتكه وإذلاله.

السؤال: إذا كان لبس النقاب في بلد مثيراً للاستغراب، والتساؤل أحياناً، فهل يجب خلعه باعتباره من لباس الشهرة؟

الجواب: لا يجب، نعم إذا كان لبسه مثيراً للاستهجان والاستقباح عند عامة الناس في البلد، يكون من لباس الشهرة في ذلك البلد، فلا يجوز لبسه فيه.

السؤال: هل يجوز للمؤمن أن يلبس لباسا يسبب له الهتك والإذلال؟

الجواب: يحرم لبس لباس الشهرة، وهو اللباس الذي يظهر المؤمن في شنعة وقباحة وفظاعة عند الناس، لحرمة هتك المؤمن نفسه وإذلاله إياها.

السؤال: هل يجوز في الحجاب الشرعي أن يكون مخالفاً للعرف، بحيث يلفت انتباه المارة لأنه على غير عادة البلد؟

الجواب: إذا عُدّ من لباس الشهرة لم يجز لبسه[8].

 

[1] سورة الإسراء: آية70.

[2] سورة الحجرات: آية13.

[3] شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج8، ص577.

[4] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج43، ص341.

[5] الخصال للشيخ الصدوق: ص614.

[6] الكافي للشيخ الكليني: ج2، ص351.

[7] وسائل الشيعة للحر العاملي: ج12، ص64.

[8]مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).