وحق الحياة هو من أكثر الحقوق اهتماماً من قبل الله تعالى، قال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[2]، وقال تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)[3].
والإسلام يراعي حق الحياة منذ بدء ظهور النطفة وهي مادة الخلقة، فلا يبيح الشرع المقدس قتلها، ومن فعل ذلك ترتب عليه جزاء مادي، فعن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام): المرأة تخاف الحبل، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها؟ قال(عليه السلام): (لا)، فقلت: إنَّما هو نطفة، فقال(عليه السلام): (إن أوَّل ما يُخلق نطفة)[4].
وعن جميل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول:(لعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من أحدث بالمدينة حدثا، أو آوى محدثا، قلت: ما الحدث؟ قال(عليه السلام): القتل)[5].
وعن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن أبيه قال(عليه السلام): وجد في سيف رسول الله(صلى الله عليه وآله) صحيفة ففتحوها فوجدوا فيها: إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا...)[6].
وعليه، فقد احتل هذا الحق مكانةً مهمة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، ويبدو ذلك جلياً لمن يطَّلع على الروايات الواردة في باب (القصاص) في المجاميع الحديثية، فإنه سوف يجد نظرة أرحب وأعمق لهذا الحق، معتبرةً أن كل تسبيب أو مباشرة في قتل نطفة، أو إزهاق نفس محترمة، أو إراقة الدماء، يُعد انتهاكاً لحق الإنسان في الحياة، ويستلزم ذلك عقوبة في الدنيا، وعاقبة وخيمة يوم الجزاء.
السؤال: هل يجوز للمرأة إسقاط الحمل بعد ولوج الروح في الجنين؟
الجواب: لا يجوز للمرأة إسقاط الحمل بعد ولوج الروح فيه مهما كانت الأسباب، ويجوز إسقاط الحمل قبل ولوج الروح فيه، إذا كان في بقائه ضرر على أمه لا يتحمل عادة، أو كان حرجيّاً عليها.
إذا أسقطت الأم جنينها بنفسها وجبت عليها ديته، وكذلك لو أسقطه الأب أو شخص ثالث كالطبيب مثلاً، فإنّ عليهما الدية.
السؤال: هل يحق للأم أن تسقط جنينها إذا كانت غير راغبة به وهو بعد لم تلجه الروح، من دون خطر جديَّ على حياتها؟
الجواب: لا يحق لها ذلك، إلاّ إذا كان في بقائه ضرر عليها أو حرج يشقّ عليها تحمله.
السؤال: قتل لي اثنان من أقاربي وعرفت القاتل، هل يجوز لي قتل القاتل أم لا؟
الجواب: لا يجوز لك ذلك مطلقاً ويوجب القصاص عليك وإنما ذلك لوليّه الشرعي إذا ثبت القتل العمد عند الحاكم الشرعي[7].