100%
المشتركات العامة من منظور إسلامي (حقوق وواجبات)

الإخلال بالنظام العامّ وتشويه صورة الإسلام

الإخلال بالنظام العامّ وتشويه صورة الإسلام:

يترصّد الغرب المسلمين، فهو لا يدع فرصةً ينفذ من خلالها لتشويه صورة الإسلام إلا واستغلّها، ومن الأمور التي يثيرها الغرب دائماً ويعكس عن الإسلام صورة غير نقيّة هي طريقة عيش المسلمين، فعندما يرى الفوضى سائدة في مجتمعاتهم يستغلّ ذلك ليتّهم المسلمين بأنّهم فوضويّون، بل ولأجل أن يتّهم الإسلام بالتقصير في هذا المجال، معتبراً ذلك سبباً للنفور من هذا الدين القيّم.

بينما نجد في المقابل الحثّ الأكيد للدين بشكل عامّ، وللأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) بشكل خاصّ لأتباعهم على أن يتجنّبوا كلّ ما يكون سبباً لتشنيع الأعداء عليهم .

ففي الرواية عن الإمام الكاظم(عليه السلام): (عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وأداء الامانة وصدق الحديث، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد(صلى الله عليه وآله)، صَلّوا في عشائركم، وصلوا أرحامكم، وعودوا مرضاكم، واحضروا جنائزهم، كونوا زينا ولا تكونوا شينا، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا، جرو إلينا كل مودة، ادفعوا عنا كل قبيح، وما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شرّ فما نحن كذلك، والحمدلله رب العالمين)[1].

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق(عليه السلام): (كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا، حتى يقولوا: رحم الله جعفر بن محمد فلقد أدّب أصحابه)[2].

وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) أَنَّهُ أَوْصَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْفَذَهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: (بَلِّغْ شِيعَتَنَا السَّلَامَ وَأَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِأَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَيَعُودَ صَحِيحُهُمْ عَلِيلَهُمْ وَيَحْضُرَ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَيَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِنَّ لِقَاءَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا، رَحِمَ اللَّهُ امْرِأً أَحْيَا أَمْرَنَا وَعَمِلَ بِأَحْسَنِهِ، قُلْ لَهُمْ: إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ، وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ وَصَفَ عَمَلا ثُمَّ خَالَفَ إِلَى غَيْرِهِ )[3].

الاستفتاءات:

السؤال: ما حكم سرقة أموال غير المسلمين العامة والخاصة وإتلافها؟

الجواب: يحرم على المسلم خيانة من يأتمنه على مال أو عمل، حتى لو كان كافراً، ويجب على المسلم المحافظة على الأمانة وأداؤها كاملة، فمن يعمل في محل مبيعات أو محاسب، لا يجوز له أن يخون صاحب العمل ويأخذ شيئا مما تحت يده.

لا تجوز السرقة من أموال غير المسلمين الخاصة والعامة ولا يجوز إتلافها، حتى وإن كانت تلك السرقة وذلك الإتلاف لا يسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين فرضاً، ولكنها عدّت غدراً ونقضاً للأمان الضمني المعطى لهم حين طلب رخصة الدخول إلى بلادهم، أو طلب رخصة الإقامة فيها، وذلك لحرمة الغدر، ونقض الأمان، بالنسبة إلى كل أحد، مهما كان دينه وجنسه ومعتقده.

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يسرق من الكفار في بلاد الكفار، كأوروبا وأمريكا وأمثالهما؟ وهل يحق له أن يحتال عليهم في أخذ الأموال بالطريقة المتعارفة لديهم؟

الجواب: لا تجوز السرقة من أموالهم الخاصة أو العامة، وكذ إتلافها إذا كان ذلك يسيء الى سمعة الإسلام أو المسلمين بشكل عام. وكذا لا يجوز إذا لم يكن كذلك، ولكن عُدّ غدراً ونقضاً للأمان الضمني المعطى لهم حين طلب رخصة الدخول في بلادهم، أو طلب رخصة الإقامة فيها، لحرمة الغدر ونقض الأمان بالنسبة إلى كل أحد[4].

 

[1] مستدرك الوسائل للميرزا حسن النوري: ج8، ص314.

[2] أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين: ج10، ص374.

[3] مستدرك الوسائل للميرزا حسن النوري: ج8، ص311.

[4]مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظله).