100%

أسس النظام العام وتداعياته:

انطلاقا من البعد الإنساني في ظهور فكرة النظام العام، فإنه يجب أن تكون الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة أعلى وأسمى قواعد حفظ النظام العام، حيث يجب أن تكون قواعد النظام في أي مجتمع ناظرة لكل شرائح المجتمع نظرة واحدة بلا تمييز ولا إهانة، وإلا كان النظام حاملا لبذور فنائه عاجلا أم آجلا.

إن احترام الإنسان للنظام العام مرهون بمدى ما يوفره ذلك النظام للإنسان من خدمات ومصالح عامة، وبقدر ما يحس أن هذا النظام محافظ على إنسانيته بقدر ما سيدافع عنه ويزداد تمسكه به، ومن ثم فإن الشعور باللامبالاة وعدم الاكتراث بالنظام العام سببه غالبا عدم تأمين ذلك النظام للمصالح والخدمات الأساسية، ومتى كان النظام مستهينا بكرامة الإنسان فإنه سيتحول إلى عدو حقيقي له قد يتسبب في حدوث ردة فعل طبيعية وهي مقاومة الجهات التي تقف وراء النظام، وهنا مكمن الخطر حيث يحصل الإخلال بالنظام وينتشر الفساد وتعم الفوضى ويختل نظام الحياة، قال تعالى إشارة إلى هذا المعنى:
(...تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
[1].

 

[1] سورة البقرة: آية229.