قد جعلت الشريعة للزفاف آداباً ومستحبات نصّت عليها الروايات الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام)، نذكر جملة منها:
1. الإطعام: يُستحب الإطعام في الزواج بغير سرف و لا رياء أو سمعه، ومن ذلك إطعام الفقراء وعدم تحديده بالأغنياء والوجهاء، ومنه عدم جعل الزواج مناسبة للاستعلاء على الناس وما يوجب وقوع الطبقات المستضعفة والمتوسطة في الإحراج؛ لعدم قدرتهم على مجاراة الأغنياء، فقد رُوي أن النبي(صلى الله عليه وآله)قَالَ: (إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْإِطْعَامَ عِنْدَ التَّزْوِيجِ)[1]، وحينما تزوج رسول الله(صلى الله عليه وآله) ميمونة بنت الحارث، أولم عليها وأطعم الناس)[2]، وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر(عليه السلام) أنه قَالَ: (الْوَلِيمَةُ يَوْمٌ، وَيَوْمَانِ مَكْرُمَةٌ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ)، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الله الصادق(عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله(صلى الله عليه وآله): (الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَمَا زَادَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ)[3].
هذا ويُستحب أن يكون الإطعام نهاراً، فقد رُوِي عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) أنه قال: (زُفُّوا عَرَائِسَكُمْ لَيْلًا وَأَطْعِمُوا ضُحًى)[4].
2. الزَّفَافُ لَيْلاً:
يُستحب أن يكون التزويج والزفاف ليلاً، للحديث السابق: (زُفُّوا عَرَائِسَكُمْ لَيْلًا...)، ولما رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي التَّزْوِيجِ، قَالَ:
(مِنَ السُّنَّةِ التَّزْوِيجُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالنِّسَاءُ إِنَّمَا هُنَّ سَكَنٌ)[5].
3. الوُضُوءُ:
يُستحب أن يكون الزوجان على وضوء وطهارة، فقد رُوِيَ عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) في حديث أنه قال: (...إِذَا دَخَلَتْ فَمُرْهَا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مُتَوَضِّئَةً، ثُمَّ أَنْتَ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَضَّأَ...)[6].
4. صَلَاةُ رَكْعَتينِ:
يُستحب أن يصلي الزوجان ركعتين، فقد رُوِيَ عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) في حديث أنه قال: (... وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ...)[7]
5. الصَّلاةُ على محمدٍ و آلِ محمدٍ:
يُستحب للزوجين أن يُصليا على النبي محمد(صلى الله عليه وآله) وعلى آله(عليهم السلام)، فقد رُوِيَ عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) في حديث أنه قال: (... إِذَا دَخَلَتْ... وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ...)[8].
6. الدُّعاءُ بالمأْثورِ:
وحثّ الإسلام على الابتداء بالدعاء، ليكون أول اتصال بين الزوج والزوجة اتصالاً معنوياً روحياً، وليس مجرد اتصال بهيمي جسدي، فيستحب الدعاء بإدامة الحب والود: (اللهمّ ارزقني إلفها وودّها ورضاها بي، وأرضني بها، واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف، فإنّك تحبُّ الحلال وتكره الحرام)[9].
ويُستحب أيضا للزوج الأخذ بناصيتها، ويستقبل بها القبلة، وأن يدعو بالدعاء الآتي، فَعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله(عليه السلام) أنه قَالَ: (إِذَا دَخَلْتَ بِأَهْلِكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَقُلِ: اللهُمَّ بِأَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا، وَبِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُهَا، فَإِنْ قَضَيْتَ لِي مِنْهَا وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبَارَكاً تَقِيّاً مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكاً وَلَا نَصِيباً)[10].
ويستحب أن يخلع خفّها، ويغسل رجلها إذا جلست، ويصب الماء في جوانب الدار[11].
والالتزام بذلك يخلق جواً من الاطمئنان والاستقرار والهدوء في أول خطوات اللقاء، ويدفع ما في نفس الزوجة من دواعي القلق والاضطراب، خصوصاً وإن الزوجة تعيش في أول يوم من حياتها الزوجية حالة من الخوف والاضطراب النفسي، فإذا شاهدت مثل هذه الأعمال من صلاة ودعاء، فانها ستعيش في جوّ روحي يبدّد مخاوفها ويزيل اضطرابها، ويستحب للرجل حين الجماع أن يدعو: (اللهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً، وَاجْعَلْهُ تَقِيّاً زكِيّاً، لَيْسَ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ إِلى خَيْرٍ)[12].
وهذا إيحاء للمرأة وللرجل بأنّ العلاقة الجنسية ليست مجرد إشباع للغريزة، وإنّما هي مقدمة للإنجاب والتوالد، حيث يبتدئ الجماع (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ)، فتكون ليلة الزفاف ليلة مباركة بذكر الله تعالى.
[1] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص367.
[2] تهذيب الاحكام، الشيخ الطوسي: ج7، ص409.
[3] المصدر السابق.
[4] تهذيب الاحكام، الشيخ الطوسي: ج7، ص409.
[5] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص366.
[6] المصدر السابق: ج5، ص500.
[7] المصدر السابق.
[8] تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي: ج7، ص410.
[9] المصدر السابق.
[10] الكافي، الشيخ الكليني: ج5، ص500.
[11] جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي: ج29، ص46.
[12] تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي: ج7، ص411.