100%
المَدِينةُ المُنوَّرةُ آدَابُها والأَمَاكِنُ المُبَارَكةُ فيها

الفَصْلُ الثَّالِث: المَزَارَاتُ والمَسَاجِدُ في المَدِينَةِ المُنَوّرَةِ

تميّزت المدينة المنوّرة بكثرةِ آثارِها ومعالِمها التأريخية، وفي هذا الفصل نذكر بعضها:

زِيَارَةُ والدِ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله) عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطّلب:

وقد تُوّفي عبدُ اللهِ (عليه السلام) أَثناءَ رجوعه من الشام، وكان ذلك قبل ولادة النَّبيِّ (صلى الله عليه وآله)، وقبره يقع مقابل باب السلام للمسجد النبوي الشريف، وقد وقع في توسعة الحرم النبوي الشريف فقُلْ:

«السَّلامُ عَلَيْكَ يـا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا أَمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا نُورَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا مُسْتَوْدَعَ نُورِ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا والِدَ خـاتَمِ الاَْنْبِيـاءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا مَنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْوَدِيعَةُ، وَالاَْمـانَةُ الْمَنِيعَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا مَنْ أَوْدَعَ اللهُ فِي صُلْبِهِ الطَّيِّبِ الطّـاهِرِ الْمَكِينِ، نُورَ رَسُولِ اللهِ الصّـادِقِ الاَْمِينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يـا والِدَ سَيِّدِ الاَْنْبِيـاءِ وَالْمُرْسَليِنَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَفِظْتَ الْوَصِيَّةَ، وَأَدَّيْتَ الاَْمـانَةَ عَنْ رَبِّ الْعـالَمِينَ فِي رَسُولِهِ، وَكُنْتَ فِي دِينِكَ عَلى يَقيِن، وَأَشهَدُ أَنَّكَ اتَّبَعْتَ دِينَ اللهِ عَلى مِنْهـاجِ جَدِّكَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ فِي حَيـاتِكَ وَبَعْدَ وَفـاتِكَ، عَلى مَرْضـاةِ اللهِ فِي رَسُولِهِ، وَأَقْرَرْتَ وَصَدَّقْتَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَوَلايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ)، وَالاَْئِمَّةِ الطّـاهِرِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ)، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركـاتُهُ».

زِيَارَةُ حَمْزَة بنِ عبدِ المُطَّلب(عليه السلام):

تبعد منطقة أُحُد (4) كم عن المسجد النبوي، وقد نقل المحدث القميK عن فخر المحققينK في الرسالة الفخرية أَنه يستحبُّ زيارة حمزة وباقي الشهداء بأَحد، لمّا رُوي عن النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله) أَنه قال: (مَنْ زَارَني وَلَمْ يَزُرْ عَمِّي حَمْزَة فَقَدْ جَفَاني)[1].

وقال الشَّيخ المفيدK: وكانَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أَمر في حياته بزيارة قبر حمزة (عليه السلام)، وكان يَلمُّ به وبالشهداء.

ولم تزلْ فاطمة(عليها السلام) بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) تغدُو إِلى قبره وتروح،
والمسلمون ينتابون على زيارته، وملازمة قبره [2].

فتقول عند قبره إذا مَضَيْت لزيارته:

«السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه)، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَداءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَسَدَ اللهِ وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ انَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي اللهِ (عَزَّوَجَلَّ)، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَكُنْتَ فيـما عِنْدَ اللهِ سُبْحانَهُ راغِباً، بَأَبي أَنْتَ وَأُمّي، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِذلِكَ، راغِباً اِلَيْكِ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغي بِزِيارَتِكَ خَلاصَ نَفْسي، مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنْ نار اسْتَحَقَّها مِثْلي، بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي، هارِباً مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْري، فَزِعاً اِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبّي، أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّة بَعيدَة، طالِباً فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَقَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْري ذُنُوبي، وأَتَيْتُ ما أَسْخَطَ رَبّي، وَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لي مِنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، فَكُنْ لي شَفيعاً يَوْمَ فَقْري وَحاجَتي، فَقَدْ سِرْتُ إِِلَيْكَ مَحْزُوناً، وَأَتَيْتُكَ مَكْرُوباً، وَسَكَبْتُ عَبْرَتي عِنْدَكَ باكِياً، وَصِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرَداً، وَأَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي اللهُ بِصِلَتِهِ، وَحَثَّني عَلى بِرِّهِ، وَدَلَّني عَلى فَضْلِهِ، وَهَداني لِحُبِّهِ، وَرَغَّبَني فِي الْوِفادَةِ إِِلَيْهِ، وَأَلْهَمَني طَلَبَ الْحَوائِجِ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْت لا يَشْقى مَنْ تَوَلاّكُمْ، وَلا يَخيبُ مَنْ أَتَاكُمْ، وَلا يَخْسَرُ مَنْ يَهْواكُمْ، وَلا يَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ«.

ثُمَّ توجّه نحو القبلة وصلِّ ركعتي الزيارة وقُلْ:

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اللَّهُمَّ اِنّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ، بِلُزُومي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، لِيُجيرَني مِنْ نِقْمَتِكَ، وَسَخَطِكَ، وَمَقْتِكَ، في يَوْم تَكْثُرُ فيهِ الأَصْواتُ، وَتَشْغَلُ كُلُّ نَفْس بِما قَدَّمَتْ، وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ، وَإِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، وَلا تُخَيِّبْني بَعْدَ الْيَوْمِ، وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ، فَتَقَبَّلْ مِنّي، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِرَأفَتِكَ عَلى جِنايَةِ نفْسي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي، وَما أَخافُ أَنْ تَظْلِمَني، وَلكِنْ أَخافُ سُوءَ الْحِسابِ، فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبىِ عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ، فَبِهِما فُكَّني مِنَ النّارِ، وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي، وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالي، وَلا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتي، وَلا تَقْلِبْني بِغَيْرِ حَوائِجي، يا غِياثَ كُلِّ مَكْرُوب وَمَحْزُون، وَيا مُفَرِّجاً عَنِ الْمَلْهُوفِ الْحَيْرانِ الْغَريقِ، الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لا أَشْقى بَعْدَها أَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وَعَبْرَتي وَانْفِرادي، فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ، وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذي لا يُعْطيهِ أَحَدٌ سِواكَ، فَلا تَرُدَّ أَمَلي، اللَّهُمَّ إِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ الْقُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ، وَجَزاؤُهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ، فَلا أَخيبَنَّ الْيَوْمَ، وَلا تَصْرِفْني بِغَيْرِ حاجَتي، وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصي وَوِفادَتي، فَقَدْ أَنْفَدْتُ نَفَقَتي، وَأَتْعَبْتُ بَدَني، وَقَطَعْتُ الْمَفازاتِ، وَخَلَّفْتُ الأَهْلَ وَالْمالَ وَما خَوَّلْتَني، وَآثَرْتُ ما عِنْدَكَ عَلى نَفْسي، وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِرَأفَتِكَ عَلى ذَنْبي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي بِرَحْمَتِكَ يا كَريمُ يا كَريمُ«.

زِيَارَةُ شُهَدَاءِ أُحُد

«السَّلامُ عَلى رَسُول اللهِ، السَّلامُ عَلى نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّد بنِ عَبْدِاللهِ، السَّلامُ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَداءُ الْمُؤْمِنُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ بَيْتِ الإِيمانِ وَالتَّوْحيدِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ دينِ اللهِ وَأَنْصارَ رَسُولِهِ (عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ)، السَلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، أَشْهَدُ انَّ اللهَ اخْتارَكُمْ لِدينِهِ، وَاصْطَفاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ انَّكُمْ قَدْ جاهَدْتُمْ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ، وَذَبَبْتُمْ عَنْ دينِ اللهِ، وَعَنْ نَبِيِّهِ، وَجُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَأَشْهَدُ انَّكُم قُتِلْتُمْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ اللهِ، فَجَزاكُمُ اللهُ عَنْ نَبِيِّهِ، وَعَنِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، أَفْضَلَ الْجَزاءِ، وَعَرَّفَنا وُجُوهَكُمْ في مَحَلِّ رِضْوانِهِ، وَمَوْضِعِ إِكْرامِهِ، مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقاً، أَشْهَدُ انَّكُمْ حِزْبُ اللهِ، وَانَّ مَنْ حارَبَكُمْ فَقَدْ حارَبَ اللهَ، وَانَّكُمْ لِمَنَ الْمُقَرَّبينَ الْفائِزينَ، الَّذينَ هُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ، أَتَيْتُكُمْ يا أَهْلَ التَّوْحيدِ زائِراً، وَبِحَقِّكُمْ عارِفاً، وِبِزِيارَتِكُمْ إِِلَى اللهِ مُتَقَرِّباً، وَبِما سَبَقَ مِنْ شَريفِ الاَْعْمالِ وَمَرْضِيِّ الاَْفْعالِ عالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ، وَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللهِ، وَغَضَبُهُ، وَسَخَطُهُ، اللَّهُمَّ انْفَعْني بِزِيارَتِهِمْ، وَثَبِّتْني عَلى قَصْدِهِمْ، وَتَوَفَّني عَلى ما تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَاجْمَعْ بَيْني وَبَيْنَهُم في مُسْتَقَرِّ دارِ رَحْمَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنا فَرَطٌ، وَنَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ».

وتُكرِّرُ سورةَ (إِنّا أَنزلناه في ليلةِ القَدْر) ما تَمَكّنْتَ.

والحَمْدُ للهِ أَوّلاً وَآخِرَاً

 

 


[1] مفاتيح الجنان، الشيخ عباس القمي: ص 406.

[2] مفاتيح الجنان، الشيخ عباس القمي: ص 406.