100%
المَدِينةُ المُنوَّرةُ آدَابُها والأَمَاكِنُ المُبَارَكةُ فيها

الفَصْلُ الأَوّلُ: أَعْمَالُ المَسْجدِ النَّبَويِّ الشَّريفِ

مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة من أَفضل المساجد على وجه الأَرض من بعد المسجد الحرام.

وقد وردت في فضله الكثير من الروايات، فورد عند النبي
الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (صَلاة في مَسْجدي هذا خَيْر من ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ، إلا المسجد الحرام)[1]، وفي بعض الروايات أنها: (تعدل عند الله عشرة آلاف صلاة...)[2]، وورد أيضاً: (مِاْئةَ ألفِ صلاة...)[3].

وفيه معالم كثيرة أهمها: قبر الرسول(صلى الله عليه وآله)، وقبر الصديقة الطاهرة(عليها السلام). وفيما يلي زيارة النبي(صلى الله عليه وآله) وزيارة الزهراء(عليها السلام)، وباقي الأَعمال:

1- زِيَارَةُ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

وهي من المستحبات المؤكدة، وقد وردت روايات كثيرة في الحثِّ عليها، بحيث عُدّ ترك زيارته جفاءً في حقّه في يوم القيامة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ زَارَني بعدَ وَفَاتي كَانَ كَمَنْ زَارَني في حَيَاتي، وَكُنْتُ لَهُ شَهيداً وَشَافِعَاً يَوْمَ القِيَامَةِ»[4].

فإِذا دخلت المسجد وأَردت زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) فتوجّه إِلى قبره الشريف، وزُرْهُ بإِحدى الزيارات الآتية:

الزِّيارَةُ الأُولى للنَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

إِذا وردت مدينة النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله) فاغتسلْ للزيارة، فإِذا أَردت دخول مسجده(صلى الله عليه وآله) فقف على الباب واستأذن قائلاً:

«اللَّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلّا بِإِذْنِهِ، فَقُلْتَ: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ، كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عَلَيْهِمْ السَّلامُ أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ، يَرَوْنَ مَقامِي، وَيَسْمَعُونَ كَلامِي، وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ، وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ، وَإِنِّي أَسْتأْذِنُكَ يا رَبِّ أَوَّلاً، وَأَسْتَأْذِنُ رسولَك صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ثانياً، وَالمَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ ثالِثاً، أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله، أَأَدْخُلُ يا حُجَّةَ الله،
أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُقَرَّبِينَ المُقَيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ، فَأْذَنْ لِي يا مَوْلايَ فِي الدُّخُولِ، أَفْضَلَ ما أَذِنْتَ لأحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِذلِكَ، فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ».

ثم ادْخُل وقلْ: «بِسْمِ الله، وَبالله، وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».

والأَفضل أَن تدخل من باب جبرائيل (عليه السلام)، وقدّم رجلك اليمنى عند الدخول، ثم قل :(اللهُ أَكْبَرُ) مِاْئةَ مرّة، ثمّ صَلِّ ركعتين تحيةَ المسجد، ثُمَّ امضِ إِلى الحُجْرة الشَّريفة.

فإِذا بلغتها فسلِّم عَلَى رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) وقل:

«السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ، وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَصَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ».

ثُمَّ تَقُومُ عِنْدَ الأسْطُوَانَةِ الْمُقَدَّمَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الأَيْمَنِ وأَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، ومَنْكَبُكَ الأَيْسَرُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، ومَنْكَبُكَ الأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَر،َ فَإِنَّه مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) وتَقُولُ:

«أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه، وأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ، ونَصَحْتَ لأُمَّتِكَ، وجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ [وَدَعَوْتَ إِلى سبيلِ رَبِّكَ] بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ، وأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وغَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ، فَبَلَغَ اللهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَّمِينَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ والضَّلَالَةِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ، وصَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وأَهْلِ السَّمَاوَاتِ والأَرَضِينَ، ومَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ، ورَسُولِكَ، ونَبِيِّكَ، وأَمِينِكَ، ونَجِيِّكَ، وحَبِيبِكَ، وصَفِيِّكَ، وخَاصَّتِكَ، وصَفْوَتِكَ، وخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أَعْطهِ الدَّرَجَةَ والْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ، وابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً، يَغْبِطُه بِه الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: (ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً)، وإِنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي، وإِنِّي أَتَوَجَّه بِكَ إِلَى الله رَبِّي ورَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي».

ثم تقول: «أَسْأَلُ الله الَّذِي اجْتَباكَ، واخْتارَكَ، وَهَداكَ، وَهَدى بِكَ، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ، إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً».

ثم تقول: «أَسْأَلُكَ أَيْ جَوادُ، أَيْ كَرِيمُ، أَيْ قَرِيبُ، أَيْ بَعِيدُ، أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ).

 وإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ، فَاجْعَلْ قَبْرَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) خَلْفَ كَتفَيْكَ، واسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وارْفَعْ يَدَيْكَ واسْأَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّها تُقْضَى إِنْ شَاءَ الله، والأَفضلُ أَنْ تقولَ مَا كَانَ يقولُهُ عَليُّ بنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام):

«اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي[أَلْجَأْتُ أَمْري]، وإِلَى قَبْرِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله) عَبْدِكَ ورَسُولِكَ أَسْنَدْتُ ظَهْرِي، والْقِبْلَةَ الَّتِي رَضِيتَ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) اسْتَقْبَلْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي خَيْرَ مَا أَرْجُو لها، ولَا أَدْفَعُ عَنْهَا شَرَّ مَا أَحْذَرُ عَلَيْهَا، وأَصْبَحَتِ الأُمُورُ بِيَدِكَ، فَلَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي، إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، اللَّهُمَّ ارْدُدْنِي مِنْكَ بِخَيْرٍ، فَإِنَّه لَا رَادَّ لِفَضْلِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُبَدِّلَ اسْمِي، أَوْ تُغَيِّرَ جِسْمِي، أَوْ تُزِيلَ نِعْمَتَكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ كَرِّمْنِي بِالتَّقْوَى، وجَمِّلْنِي بِالنِّعَمِ، واغْمُرْنِي بِالْعَافِيَةِ، وارْزُقْنِي شُكْرَ الْعَافِيَةِ».

الزِّيارةُ الثَّانيةُ للنَّبيِّ (صلى الله عليه وآله):

«أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشهَدُ أَنَّكَ مَحمّدُ بنُ عبدِ اللهِ، وأَشهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله، وأَشهَدُ أَنَّكَ خَاتَمُ النَبيِّينَ، وَأَشهَدُ أنَّك قَد بَلَّغتَ رِسَالاتِ ربِّكَ، وَنَصحتَ لاُمَّتِكَ، وَجاهَدتَ في سَبِيِلِ رَبِّكَ، وعَبَدتْهَ حتَّى أَتاكَ اليَقِينُ، وَأَدَّيتَ الَّذي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبدِكَ، ورَسولِكَ، وَنَجِيِّكَ، وأَمِينِكَ، وصَفِيِّكَ، وخَيَرتِكَ مِن خَلْقِكَ، أَفضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنِ أَنبِيائكَ وَرُسُلِكَ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلى مُحمّد وآلِ مُحمَّدٍ، كَما سلّمتَ على نُوحٍ فِي العَالمينَ، وامنُنْ عَلى مُحمَّدٍ وآلِ محمَدٍ، كما مَنَنتَ على مُوسى وهَارُونَ، وَبارِكْ عَلى محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ على إِبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.

اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمّدٍ وآلِ محمّدٍ، وَتَرَحَّمْ عَلى مُحمَّدٍ وآلِ محمّدٍ، اللَّهُمَّ رَبِّ البيتِ الحَرامِ، ورَبَّ المسجدِ الحَرَام، ورَبَّ الرُكنِ والمَقامِ، وربَّ البلدِ الحَرَامِ، وربَّ الحِلَّ والحَرامِ، وربَّ المَشعَرِ الحرامِ، بلِّغ رُوحَ نَبيِّكَ مُحمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) مِنّي السَّلام».

الزِّيَارةُ الثَّالِثَةُ للنَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

«السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) (السَّلامُ عَليْكَ يا رَسُولَ اللهِ)، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لأُِمَّتِكَ، وجـاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَبَدْتَهُ حَتَّى أَتاكَ الْيَقِيْنُ، فَجَزاكَ اللهُ أَفْضَلَ ما جَزى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى إِبراهِيمَ وَآلِ إِبراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيْدٌ».

الزِّيَارَةُ الرَّابِعَةُ للنَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

«السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، أَمِينِ اللهِ عَلَى وَحْيِهِ، وَعَزَائِمِ أَمْرِهِ، الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِحِ لِمَا اسْتُقْبِلَ، وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَى صَاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلَى الْمَدْفُونِ بِالْمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه».

2- زِيَارَةُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(عليها السلام):

ويُستحبُّ زيارتها (عليها السلام) استحباباً مؤكداً فقد وَرَدَ عن:

«يَزيدِ بنِ عَبدِ المَلِكِ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ: دَخَلتُ عَلى فاطِمَةَ (عليها السلام)، فَبَدَأَتني بِالسَّلامِ ، ثُمَّ قالَت: ما غَدَا بِكَ؟ قُلْتُ: طَلَبُ البَرَكَةِ، قالَتْ: أَخْبَرَني أَبي وَهُوَ ذَا هُوَ: أَنَّهُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيهِ وعَلَيَّ ثَلاثَةَ أَيّامٍ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الجَنَّةَ، قُلْتُ لَها: في حَياتِهِ وحَياتِكِ؟ قالَت : نَعَم ، وبَعْدَ مَوْتِنَا»[5].

ولا يخفى أَن قبر السيدة المظلومة فاطمة الزَّهراء(عليها السلام) قد بقي في الخفاء، واختلف في موضع قبرها، فقال البعض هي مدفونة في الرَّوْضَة، أَي: بين قبرِ النَّبيِّ (صلى الله عليه وآله) ومنبرِهِ، وقالَ آخرون هي مدفونةٌ في بيتِها، وقالَ آخرونَ: إِنها مدفونة في البقيع، والذي عليه الأَكثر أَنها تُزَار من عند الرَّوْضة، ومَنْ زارها في هذه المواضع الثلاثة كان أَفضل، ولها (عليها السلام) عِدّة زيارات، نذكر بعضَها:

الزِّيَارَةُ الأُولى لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(عليها السلام):

 إِذا وقفت عليها للزِّيارة فقلْ:

«يَا مُمَتحَنةُ، امتَحَنَكِ اللهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امتَحَنَكِ صَابرةً، وَزَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَولياءٌ وَمُصَدّقُونَ، وَصَابِرُون لِكُلّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ، وَأَتَانَا بِهِ وَصيُّهُ، فَإنَِا نَسألُكِ إِنْ كُنَّا صَدْقَناكِ، إِلا أَلحَقتِنَا بَتَصدِيِقِنا لِهُمَا، لِنُبشِّرَ أَنْفُسَنا بِأَنا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلايَتِكِ».

الزِّيَارَةُ الثَّانيةُ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(عليها السلام):

تقول: «السَّلامُ عَلَيكِ يا سيّدةَ نسَاءِ العَالمينَ، السَّلامُ علَيكِ يَا والِدةَ الحُجَجِ على النَّاسِ أَجْمَعينَ، السَّلامُ عليكِ أَيّتُها المَظلُومةُ، المَمنُوعةُ حَقُّهَا، اللَّهُمَّ صَلِّ على أَمَتِكَ، وَابنةِ نَبيِّكَ، صلاةً تُزْلِفُهَا فَوْقَ زُلْفَى عِبادِكَ المُكرَّمينَ، مِن أَهْلِ السَمَاواتِ والأَرضِينَ».

فقد رُوي أَن مَنْ زارها بهذه الزِّيارة، واسْتَغْفَرَ اللهَ، غَفَرَ اللهُ لهُ، وأَدْخلَهُ الجَنَّة.

الزِّيَارَةُ الثَّالِثَةُ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(عليها السلام):

قِفْ بالرَّوْضةِ وقُلْ: «السَّلامُ عليْكَ يا رسولَ اللهِ، السَّلامُ على ابنتِكَ الصِّدّيقةِ الطَّاهرةِ، السَّلامُ عَليْكِ يَا فاطمةُ يا سيدةَ نساءِ العَالَمين، السَّلامُ عليْكِ أَيَّتُها البَتولُ الشَّهيدةُ، لَعَنَ اللهُ مانِعَكِ إِرْثَكِ، ودَافِعَكِ عن حَقِّكِ، والرَّادَّ عَليْكِ قَوْلكِ، لَعَنَ اللهُ أَشياعَهُم، وأَتْبَاعَهُم، وأَلحْقَهَُم بِدَركِ الجحيمَ، صَلّى اللهُ عَليْكِ، وعَلى أَبيكِ، وَوُلْدِكِ الأَئِمةِ الرَّاشدينَ، وَعَليهِم السَّلام، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ».

الزِّيَارَةُ الرَّابِعَةُ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(عليها السلام):

تقف وتقول: «السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَلِيلِ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صَفِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ البَرِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ الله، وَخَيْرِ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الحَوْراءُ الاِنْسِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المُحَدَّثَةُ العَلِيمَةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَظْلُومَةُ المَغْصُوبَةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المُضْطَهَدَةُ المَقْهُورَةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ، أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ، وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ الله(صلى الله عليه وآله)،
وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ الله(صلى الله عليه وآله)، وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله)؛ لانَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ، وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ، ساخِطٌ عَلى مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ، مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّئْتِ مِنْهُ، مُوالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ، مُعادٍ لِمَنْ عادَيْتِ، مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ، مُحِبُّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ، وَكَفى بِالله شَهِيداً وَحَسِيباً، وَجازِياً، وَمُثِيباً» .

ثم تُصلّي على النَّبيِّ والأَئمة الأَطهار (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِم)، وتقول:

«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَخَيْرِ الْخَلائِقِ أَجْمَعينَ، وَصَلِّ عَلى وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِب، أَميرِالْمُؤْمِنينَ، وَإِمامِ الْمُسْلِمينَ، وَخَيْرِ الْوَصِيِّينَ، وَصَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سَيِّدَيْ شَبابِ اهْلِ الْجَنَّةِ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَصَلِّ عَلى زَيْنِ الْعابِدينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ الْعِلْمِ، وَصَلِّ عَلَى الصَّادِقِ عَنِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَصَلِّ عَلَى الْكاظِمِ الْغَيْظِ فِي اللهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَصَلِّ عَلَى الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَصَلِّ عَلَى التَّقِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَصَلِّ عَلَى النَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَصَلِّ عَلَى الزَّكِيِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَصَلِّ عَلَى الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ .

اللَّهُمَّ أَحْيِ بِهِ الْعَدْلَ، وَأَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الاَْرْضَ، وَأَظْهِرْ بِهِ دينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفِيَ بِشَيءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَعْوانِهِ وَأَشْياعِهِ وَالْمَقْبُولينَ (الْمَقْتُولينَ) فِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِهِ، يا رَبَّ الْعَالَمينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ الَّذينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهيراً «.

ولقد نقل عن السيد ابن طاووس عليه الرحمة في الإِقبال أَنه قال: (ثمَّ بعد الزِّيارة تُصلّي صلاةَ الزِّيارة، وهي ركعتان تقرأ في كل ركعة (الحمد) مرة، وستينَ مرّة سورة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، فإن لم تستطع فصلِّ ركعتين: في الأُولى الحَمْدُ وسورةُ الإِخلاصِ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وفي الثَّانيةِ الحمدُ وسورةُ (قُلْ يَآ أَيُّها الكَافِرُونَ)، فإِذا سلّمت قلتَ:

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّد، وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظيمِِ عَلَيْهِم، الَّذِي لا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِواكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظيمٌ، وَبِأَسْمائِكَ الْحُسْنى الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوكَ بِها، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ إِبْراهيمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ فَأَجابَتْهُ، وَبِاسْمِكَ الْعَظيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنَّارِ: (كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهيمَ) فَكانَتْ بَرْداً، وَبِأَحَبِّ الأَسْماءِ إِلَيْكَ وَأَشْرَفِها وأَعْظَمِها لَدَيْكَ، وَأَسْرَعِها إِجابَةً، وَأَنْجَحِها طَلِبَةً، وَبِما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَمُسْتَحِقُّهُ، وَمُسْتَوْجِبُهُ، وَأَتَوَسِّلُ إِلَيْكَ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَأَتَضَرَّعُ وَأُلِحُّ عَلَيْكَ .

وَأََسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَها عَلى أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ، مِنَ التَّوْراةِ، وَالإِنْجيلِ، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْانِ الْعَظيمِ، فَإِنَّ فيها اسْمَكَ الاَْعْظَم، وَبِما فيها مِنْ أَسْمائِكَ الْعُظْمى، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَالِ مُحَمَّد، وَأَنْ تُفَرِّجَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَشيعَتِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَعَنِّي، وَتَفْتَحَ أَبْوابَ السَّماء لِدُعائِي، وَتَرْفَعَهُ فِي عِلّيّينَ، وَتَأْذَنَ فِي هذَا الْيوْمِ، وَفِي هذِهِ السَّاعَةِ بِفَرَجِي، وَإِِعْطاءِ أَمَلِي وَسُؤْلِي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ أحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَقُدْرَتَهُ اِلاّ هُوَ،  يا مَنْ سَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ،وَكَبَسَ الأَرْضَ عَلَى الْماءِ، وَاخْتارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الأَسْماءِ، يا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ بِالإِسْمِ الَّذِي يُقْضى بِهِ حاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ .

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ذلِكَ الإِسْمِ، فَلا شَفيعَ أَقْوى لِي مِنْهُ،
أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي، وَتَسْمَعَ بِمُحَمَّد وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحُجَّةِ الْمُنْتَظِرِ لاِِذْنِكَ، صَلَواتُكَ وَسَلامُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ، صَوْتِي لِيَشْفَعُوا لِي إِلَيْكَ، وَتُشَفِّعَهُمْ فِيَّ، وَلا تَرُدَّنِي خائِباً بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ».

ثمَّ تسألُ حوائِجَك، فإنها تُقضى إِن شاء الله تعالى.

 

3-  الأَعمالُ والأَورادُ في مَسْجدِ الرَّسولِ(صلى الله عليه وآله) بعدَ الفَرَاغِ منَ الزِّيارة:

لقد ورد في الحديث الصحيح عن الإِمام الصَّادق(عليه السلام) أَنه قال: (إِذَا فَرِغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَأْتِ الْمِنْبَرَ وَامْسَحْهُ بِيَدِكَ، وَخُذْ بِرُمَّانَتَيْهِ، وَهُمَا السُّفْلَاوَانِ، وَامْسَحْ وَجْهَكَ وَعَيْنَيْكَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَقُمْ عِنْدَهُ فَاحْمَدِ اللهَ وَأَثْنِ عَلَيْهِ وَسَلْ حَاجَتَكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ(صلى الله عليه وآله) قَالَ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَقَبْرِي [بَيْتِي] رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَقَوَائِمُ الْمِنْبَرِ رُتَبٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالتُّرْعَةُ هِيَ الْبَابُ الصَّغِيرُ، ثُمَّ تَأْتِي مَقَامَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله) فَصَلِّ فِيهِ مَا بَدَا لَكَ، فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَإِذَا خَرَجْتَ فَافْعَلْ ذَلِكَ، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله)).

وقد ورد في الخبر أَن الصَّلاة في مسجده(صلى الله عليه وآله)، تعدل أَلف صلاة، وفي رواية عشرة آلاف صلاة كما تقدّم في البداية، وعلى الأَخص في الرَّوْضة الشريفة.

وحدُّ الرَّوْضة المباركة: ما بينَ قبرِ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله) ومنبرهِ طولاً، ومن المنبر إِلى الأَسطوانة الرَّابعة عرضاً، واسطوانات الروضة الشريفة معروفةٌ بعلاماتها المتميزة المختلفة عن غيرها، فإِذا فرغ الزائر من الدُّعاء والزِّيارة عند قبرِ النَّبي(صلى الله عليه وآله) يقرأ سورة: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) إحدى عَشْرة مَرّة، ويتوجّهُ بعدَها لأَداءِ باقي الأَعمال وهي كالآتي:

مَقَامُ النَّبيِّ (صلى الله عليه وآله):

يتوجه الزَّائر إِلى مقام النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان يُصلّي فيه، وهو الآن محراب قريب من الإِسطوانة المخُلّقة بين القبر والمنبر، ويُصلّي أَرْبَعَ رَكَعَات صلاةَ الزِّيارة، وإِن لم يُمْكنه يُصلّي ركعتين.

وبعدَ السَّلامِ والتَّسبيحِ يقول: «اللَّهُمَّ هذا مَقامُ نَبِيِّكَ وخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ، جَعَلتَهُ رَوْضَةً مِن رِياضِ جَنَّتِكَ، وشَرَّفتَهُ عَلى بِقاعِ أرضِكَ بِرَسولِكَ وفَضَّلتَهُ بِهِ، وعَظَّمتَ حُرمَتَهُ، وأظهَرتَ جَلالَتَهُ، وأوجَبتَ عَلى عِبادِكَ التَّبَرُّكَ بِالصَّلاةِ والدُّعاءِ فيهِ، وقَد أقَمتَني فيهِ بِلا حَولٍ ولا قُوَّةٍ كانَ مِنّي في ذلِكَ إلاّ في رَحمَتِكَ.

اللَّهُمَّ فَكَما أنَّ حَبيبَكَ لا يَتَقَدَّمُهُ فِي الفَضلِ خَليلُكَ، فَاجْعَلِ استِجابَةَ الدُّعاءِ في مَقامِ حَبيبِكَ، اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ في هذَا المَقامِ الطّاهِرِ أَن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأن تُعيذَني مِنَ النّارِ، وتَمُنَّ عَلَيَّ بِالجَنَّةِ، وتَرحَمَ مَوقِفي، وتَغفِرَ زَلَّتي، وتُزَكِّيَ عَمَلي، وتُوَسِّعَ لي في رِزقي، وتُديمَ عافِيَتي ورُشدي، وتُسبِـغَ نِعمَتَكَ عَلَيَّ، وتَحفَظَني في أَهلي ومالي ووُلدي، وتَحرُسَني مِن كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيَّ وظالِمٍ لي، وتُطيلَ في طاعَتِكَ عُمُري، وتُوَفِّقَني لِما يُرضيكَ عَنّي، وتَعصِمَني عَمّا يُسخِطُكَ عَلَيَّ.

اللَّهُمَّ إنّي أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِنَبِيِّكَ وأهلِ بَيتِهِ، حُجَجِكَ عَلى خَلقِكَ، وأُمَنائِكَ في أرضِكَ، أن تَستَجيبَ لي دُعائي، وتُبَلِّغَني فِي الدّينِ والدُّنيا أمَلي ورَجائي.

يا سَيِّدي ومَولايَ قَد سَأَلتُكَ فَلا تُخَيِّبني، ورَجَوتُ فَضلَكَ فَلا تَحرِمني، فَأَنَا الفَقيرُ إلى رَحمَتِكَ، الَّذي لَيسَ لي غَيرُ إحسانِكَ وتَفَضُّلِكَ، فَأَسأَلُكَ أن تُحَرِّمَ شَعري وبَشَري عَلَى النّارِ، وتُؤتِيَني مِنَ الخَيرِ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم، وادفَع عَنّي وعَن والِدَيَّ وإخواني وأخَواتي مِنَ الشَّرِّ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم.

اللَّهُمَّ اغفِر لي ولِوالِدَيَّ ولِجَميعِ المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وبِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌٌ».

مِنْبَرُ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

وبعد الفراغ من الدعاء يتوجه الزائرُ  إِلى المنبر، ويمسحه بيده، ويأخذ برمانتيه السفلاوين، ويمسح بهما وجهه وعينيه، ثم يقرأ كلمات الفرج: «لا إلهَ إلاَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّموَاتِ السبع، وَرَبِّ الَأرْضِينَ السَّبْعِ، وَمَا فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَرَبِّ العَرْشِ العَظِم، وَسَلامٌ على المُرسَلينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ».

ثمَّ قلْ: «أَشهدُ أَن لا إِله إِلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأَشهْدُ أَنَّ مُحَمّداً رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، الحَمْدُ للهِ الذي عَقَدَ بكَ عِزَّ الإِسلامِ، وَجَعلَكَ مُرْتَقَى خَيْر ِالأَنامِ، ومَصْعَدَ الدَّاعي إِلى دارِ السَّلام، الحَمْدُ للهِ الَّذي خفضَ بانتصابِكَ عُلوَّ الكُفْرِ وسُموَّ الشِّرْكِ، ونَكَّسَ بِكَ عَلَمَ البَاطلِ ورايةَ الضَّلالِ، أَشهدُ أَنكّ لم تُنْصَب إِلا لتوحيدِ اللهِ سبحانه وتمجيدهِ، وتعظيمِ اللهِ، وتحميدهِ، ولمواعظِ عبادِ اللهِ، والدَّعاءِ إِلى عفوهِ وغُفرانهِ، أَشهدُ أَنّكَ قد استوفيتَ من رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بارتقائهِ في مراقيك، واستوائهِ عَليكَ، حظَّ شرفِكَ وفضلِكَ، ونصيبَ عزِّكَ وذخرِكَ، ونِلْتَ كمالَ ذكرِكَ، وعظَّم اللهُ حُرْمَتَكَ، وأَوْجَبَ التَّمَسُّحَ بكَ، فكَم قدْ وضعَ المُصْطَفى (صلى الله عليه وآله) قدمَهُ عليْكَ، وقامَ للنَّاسِ خَطيباً فوقَكَ، ووحّدَ اللهَ وحمِدَهُ وأَثنى عليهِ ومجّدَهُ، وكم بلّغَ عليكَ من الرِّسالة، وأَدّى من الأَمانةِ، وتَلا مِنَ القُرْآنِ، وقرأَ من الفُرقان، وأَخبرَ من الوَحْي وبيّنَ الأَمر والنَّهي،
وفَصَلَ بينَ الحَلالِ والحَرَامِ، وأَمَرَ بالصَّلاةِ والصِّيامِ، وحثَّ العبادَ على الجهادِ، وأَنبأَ عن ثوابهِ في المعادِ».

الرَّوْضَةُ المُبَارَكةُ:

ثمَّ بعدَ ذلكَ يقفُ في الرَّوْضةِ المباركةِ الواقعةِ بينَ القَبْرِ والمِنْبَر، ويقولُ:

«اللَّهُمَّ إِنَّ هذِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيـاضِ جَنَّتِكَ، وَشُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ رَحْمَتِكَ، الَّتِي ذَكَرَها رَسُولُكَ، وَأَبـانَ عَنْ فَضْلِهـا، وَشَرَفِ التَّعَبُّدِ لَكَ فِيها، وقَدْ بَلَّغْتَنِيها فِي سَلامَةِ نَفْسِي، فَلَكَ الْحَمْدُ يا سَيِّدِي عَلى عَظِيمِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ فِي ذلِكَ، وَعَلى ما رَزَقْتَنِيهِ مِنْ طـاعَتِكَ، وَطَلَبِ مَرْضاتِكَ، وَتَعْظِيمِ حُرْمَةِ نَبِيِّكَ(صلى الله عليه وآله)، بِزِيارَةِ قَبْرِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، وَالتَّرَدُّدِ فِي مَشاهِدِهِ وَمَواقِفِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا مَوْلايَ، حَمْداً يَنْتَظِمُ بِهِ مَحـامِدُ حَمَلَةِ عَرْشِكَ، وَسُكّانِ سَماواتِكَ لَكَ، وَيَقْصُرُ عَنْهُ حَمْدُ مَنْ مَضى، وَيَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِكَ لَكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ يـا مَوْلايَ، حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَمْدَ لَكَ، وَالتَّوْفِيقَ لِلْحَمْدِ مِنْكَ، حَمْداً يَمْلاُ مـا خَلَقْتَ، وَيَبْلُغُ حَيْثُ ما أَرَدْتَ، وَلا يَحْجُبُ عَنْكَ، وَلا يَنقَضِي دُونَكَ، وَيَبْلُغُ اقْصى رِضاكَ، وَلا يَبْلُغُ آخِرَهُ أَوائِلُ مَحامِدِ خَلْقِكَ لَكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ ما عُرِفَ الْحَمْدَ وأَعتَقِدُ، وَجُعِلَ ابْتِداءُ الْكَلامِ الْحَمْدُ، يا باقِيَ العِزِّ وَالعَظَمَةِ، وَدائِمَ السُّلْطانِ وَالْقُدْرَةِ، وَشَدِيدَ الْبَطْشِ وَالْقُوَّةِ، وَنـافِذَ الاَْمْرِ وَالاِْرادَةِ، وَواسِعَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَرَبَّ الدُّنْيـا وَالاْخِرَةِ، كَمْ مِنْ نِعْمَة لَكَ عَلَيَّ يَقْصُرُ عَنْ أَيْسَرِهـا حَمْدِي، وَلا يَبْلُغُ أَدْناها شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ صَنائِعَ مِنْكَ إِلَيَّ لا يُحِيطُ بِكَثِرِتها وَهْمِي، وَلا يُقَيِّدُهـا فِكْرِي، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفى عَيْنِ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً، وَخَيْرِها شابّاً وَكَهْلاً، أَطْهَرِ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً، وَأَجْوَدِ الْمُسْتَمِرِّينَ دِيمَةً، وَأَعْظَمِ الْخَلْقِ جُرْثُومَةً[6]، الَّذِي أَوْضَحْتَ بِهِ الدِّلالاتِ، وَأَقَمْتَ بِهِ الرِّسـالاتِ، وَخَتَمْتَ بِهِ النُّبُوّاتِ، وَفَتَحْتَ بِهِ الْخَيْراتِ، وَأَظْهَرتَهُ مَظْهَراً، وَابْتَعَثْتَهُ نَبِيّاً وَهـادِياً، أَمِيناً مَهْدِيّاً، داعِياً إِلَيْكَ، وَدالاًّ عَلَيْكَ، وَحُجَّةً بَيْنَ يَدَيْكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْمَعْصُومِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ، وَالطَّيِّبِينَ مِن أُسْرَتِهِ، وَشَرِّفْ لَدَيْكَ بِهِ مَنازِلَهُمْ، وَعَظِّمْ عِنْدَكَ مَراتِبَهُمْ، وَاجْعَلْ فِي الرَّفِيقِ الاَْعْلى مَجـالِسَهُمْ، وَارْفَعْ إِلى قُرْبِ رَسُولِكَ دَرَجـاتِهِمْ، وَتَمِّمْ بِلِقـائِهِ سُرُورَهُمْ، وَوَفِّرْ بِمَكـانِهِ أُنْسَهُمْ».

مَقَامُ جَبْرائِيل(عليه السلام):

ثم يأتي إِلى مقام جبرئيل(عليه السلام)، فإِنه كان مقامه إِذا استأذن على رسول
الله(صلى الله عليه وآله)، وهذه الإِسطوانة تحتَ الميزاب، وعندما يخرج الزائر من باب فاطمة(عليها السلام) يقع الميزاب فوق رأسه، ويقع الباب من جهة البقيع، فيصلّي في هذا المكان ركعتين ويقول:

«يا مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ، وَمَلاَهـا جُنُوداً مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَهُ مِنْ مَلائِكَتِهِ، وَالْمُمَجِّدِينَ لِقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَفْرَغَ عَلى أَبْدانِهِمْ حُلَلَ الْكَرامـاتِ، وَأَنْطَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِضُرُوبِ اللُّغاتِ، وَأَلْبَسَهُمْ شِعارَ التَّقْوى، وَقَلَّدَهُمْ قَلائِدَ النُّهى، وَجَعَلَهُمْ أَوْفَرَ أَجْنـاسِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةً بِوَحْدانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَجَلالَتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَكْمَلَهُمْ عِلْماً بِهِ، وَأَشَدَّهُمْ فَرَقاً، وأَدْوَمَهُمْ لَهُ طـاعَةً وَخُضُوعاً وَاسْتِكـانَةً وَخُشُوعاً، يا مَنْ فَضَّلَ الاَْمِينَ جَبْرَائِيلَ بِخَصـائِصِهِ، وَدَرَجـاتِهِ،
وَمَنـازِلِهِ، وَاخْتـارَهُ لِوَحْيِهِ، وَسِفـارَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَأَمـانَتِهِ، وَإِنْزالِ كُتُبِهِ، وَأَوامِرِهِ عَلى أَنْبِيـائِهِ وَرُسُلِهِ، وَجَعَلَهُ واسِطَةً بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَينَهُمْ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَعَلى جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ، وَسُكّـانِ سَماواتِكَ، أَعْلَمِ خَلْقِكَ بِكَ، وَأَخْوَفِ خَلْقِكَ لَكَ، وَأَقْرَبِ خَلْقِكَ مِنْكَ، وَأَعْمَلِ خَلْقِكَ بِطـاعَتِكَ، الَّذِينَ لا يَغْشاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَلا سَهْوُ الْعُقُولِ، وَلا فَتْرَةُ الاَْبْدانِ، الْمُكَرَّمِينَ بِجِوارِكَ، وَالْمُؤْتَمَنِينَ عَلى وَحْيِكَ، الْمُجْتَنَبِينَ الاْفـاتِ، وَالْمُوقِينَ السَّيِّئـاتِ، اللَّهُمَّ وَاخْصُصِ الرُّوحَ الاَْمِينَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ باضْعـافِهـا مِنْكَ، وَعَلى مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَطَبَقـاتِ الْكَرُوبِيِّينَ والرُّوحـانِيِّينَ، وَزِدْ فِي مَراتِبِهِ عِنْدَكَ، وَحُقُوقِهِ الَّتِي لَهُ عَلى أَهْلِ الاَْرْضِ، بِمـا كـانَ يَنْزِلُ بِهِ مِنْ شَرائِعِ دِينِكَ، وَمـا بَيَّنْتَهُ عَلى أَلْسِنَةِ أَنْبِيـائِكَ، مِنْ مُحَلَّلاتِكَ وَمُحَرَّمـاتِكَ، اللَّهُمَّ أَكْثِرْ صَلَواتِكَ عَلى جَبْرائِيلَ، فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الاَْنْبِيـاءِ، وَهـادِي الاَْصْفِيـاءِ، وَسـادِسُ أَصْحـابِ الْكِسـاءِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي فِي مَقـامِهِ هذا، سَبَباً لِنِزُولِ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ، وَتَجـاوُزِكَ عَنِّي».

ثم قل: «أَيْ جَوادُ، أَيْ كَرِيمُ، أَيْ قَرِيبُ، أَيْ بَعِيدُ، أَسْأَ لُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وآلِ محمَد، وَأن تُوفّقَنِي لِطَاعَتِكَ، وَلا تُزيلَ عَنّي نِعمَتَكَ، وَأن تَرزُقَنِي الجَنةَ بِرَحمَتِكَ، وَتُوسِّعَ عليَّ مِن فَضلِكَ، وَتُغنِينِي عَن شِرارِ خَلقِكَ، وَتُلهِمَنِي شُكرَكَ وَذِكرَكَ، وَلا تُخَيَب يَا ربِّ دُعائِي، وَلا تَقطَعْ رَجَائِي بِمُحمدٍ وآلِهِ».

إِسْطُوانَةُ أَبي لُبَابَة:

ثُمَّ تأتي إِسطوانة أَبي لبابة المعروفة بـ (إِسطوانة التوبة) فتُصلّي ركعتين، ثُمَّ تقول:

«بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم: اللَّهُمَّ لا تُهنِّي بِالْفَقْر، وَلا تُذِلَّني بِالدَّيْنِ، وَلا تَرُدَّنِي إِلَى الْهَلَكَةِ، وَاعْصِمنِي كَيْ أَعْتَصِمَ، وَأَصْلِحْني كَيْ أَنْصَلحَ، وَاهْدِني كَيْ أَهْتَدي، الّلهُمَ أَعِنِّي عَلَى اجْتِهادِ نَفْسِي، وَلا تُعَذّبْنِي بِسُوءِ ظَنِّي، وَلا تُهْلِكْنِي وَأَنْتَ رَجائِي، وَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَغْفِرَ لي، وَقَدْ أَخْطَأتُ وَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي، وَقَدْ أَقْرَرْتُ، وَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَقِيلَ، وَقَدْ عَثَرْتُ، وَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُحْسِنَ، وَقَدْ أَسَأْتُ، وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَالْمَغْفِرَةِ فَوَفِّقْنِي لِما تُحِبُّ وَتَرْضى، وَيَسِّرْ لِيَ الْيَسِيرَ وَجَنِّبْنِي كُلَّ عَسِيرٍ، اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالْحَلالِ عنِ الْحَرامِ، وَبِالطّاعاتِ عَنِ الْمَعاصِي، وَبِالْغِنى عَنِ الْفَقْرِ، وَبِالْجَنَّةِ عَنِ النَّارِ،  وَبِالأَبرارِ عَنِ الْفُجَّارِ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصٍيرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

وَدَاعُ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله):

أَيُّها الزَّائرُ الكريمُ:

 إِذا أَردتَّ السفرَ من المدينةِ المنورة، وأَردتَّ وداعَ نبيِّكَ الأَعظم (صلى الله عليه وآله)، فتفرّغْ من جميع حوائجك، واغْتَسِلْ، والْبَسْ أَطْهَر ثيابك، وتوجّه إِلى الحَرَم الشريف، وزُرْ نبيَّكَ (صلى الله عليه وآله) بما تقدّم من زيارته، فإِذا فرغت من ذلك، فودِّعْهُ قائِلاً:

«السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَشيرُ النَّذيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السِّراجُ الْمُنيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّفيرُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَْصْلابِ الشّامِخَةِ، وَالأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ، وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، مُوقِنٌ بِجَميعِ ما أَتَيْتَ بِهِ، راض مُؤْمِنٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا.

اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ (عَلَيْهِ السَّلامُ)، وَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي فَاِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ما أَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي، أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ اِلاَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَانَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، أَوْلِياؤُكَ وَأَنْصارُكَ، وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ، وَخُلفاؤُكَ فِي عِبادِكَ، وَأَعْلامُكَ فِي بِلادِكَ، وَخُزّانُ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةُ سِرِّكَ،
وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد، وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي ساعَتِي هذِهِ، وَفِي كُلِّ ساعَة، تَحِيَّةً مِنِّي وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ تَسْليمي عَلَيْكَ».

 


[1] الكافي، ج4، ص556.

[2] صحيح البخاري، ج1، ص398.

[3] ثواب الأعمال، ص50.

[4] كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن قولويه القمي: ص45، ح17.

[5] الوسائل، الحر العاملي: ج14، ص367.

[6] الجرثومة: الأصل.